الشيخ الجواهري

40

جواهر الكلام

للجرأة ) قال : " فإنه إذا كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة ، وأربعة آلاف درهم أخرى ، بحسب ما يراه أصلح وأردع ، فأما من كان ذلك منه نادرا لم يكن عليه أكثر من ثمانمأة درهم " . واستدل عليه بموثق سماعة ( 1 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسلم قتل ذميا فقال : هذا شئ شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد ، وعن قتل الذمي ، ثم قال : لو أن مسلما غضب على ذمي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ثمانمائة درهم ، إذن يكثر القتل في الذميين ، ومن قتل ذميا ظلما فإنه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميا حراما ما آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها " . ثم قال : " وأما رواية أبي بصير ( 2 ) خاصة فقد روى أن ديتهم ثمانمأة درهم مثل سائر الأخبار ، وما تضمنه خبره ( 3 ) من الفرق بين اليهودي والنصراني والمجوسي ، فقد روى ( 4 ) هو أيضا أنه لا فرق ، وأنهم سواء في الدية " ( 5 ) . ويمكن أن يكون مخالفا باعتبار كون ذلك ليس دية ، وإنما هو تعزير من الحاكم أو كالتعزير ، ولعله لذا نفى عنه البأس في محكي المختلف ، وإلا فمن المعلوم عدم المكافئة من وجوه ، وقد تقدم الكلام سابقا في ذلك في كتاب القصاص . نعم ما في الفقيه ( 6 ) خلاف في المسألة ، قال : " إن كان اليهودي والنصراني والمجوسي على ما عوهدوا عليه ، من ترك إظهار شرب الخمور وإتيان الزنا وأكل

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب ديات النفس الحديث الأول . ( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب ديات النفس الحديث 5 و 10 . ( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب ديات النفس الحديث 4 . ( 4 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب ديات النفس الحديث 5 و 10 . ( 5 ) إلى هنا كلام الشيخ في الاستبصار والتهذيب . ( 6 ) الفقيه ج 4 ص 122 - 124 ، وصححنا عبارة الأصل طبقا للمصدر .